الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
119
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شيخ من عبد القيس : واللّه لقد بلغنا عنك يا ابن الأشعث أن قد كنت جبانا . فقال : واللّه ما جبنت ، واللّه لقد دلفت الرجال بالرجال ، ولففت الخيل بالخيل ، ولقد قاتلت فارسا . وقاتلت راجلا ، وما انهزمت ، ولا تركت العرصة للقوم في موطن حتّى لا أجد مقاتلا ، ولا أرى معي مقاتلا ، ولكنّي زاولت ملكا مؤجّلا ( 1 ) . وروى في أوّل الصحيفة مسندا عن متوكّل بن هارون الثقفي البلخي قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجهّ إلى خراسان . فقلت له : إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر بن محمّد عليه السلام أميل منهم إليك وإلى أبيك . فقال : إنّ عمّي محمّد بن علي ، وابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت . قال : فلمّا قتل يحيى صرت إلى المدينة . فلقيت أبا عبد اللّه عليه السلام . فقال لي : كيف قال لك يحيى إنّ أبي حدّثني عن أبيه ، عن جدهّ عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذته نعسة ، وهو على منبره . فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ، ويردّون الناس على أعقابهم القهقرى . فاستوى جالسا والحزن يعرف في وجهه . فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً ( 2 ) - يعني بني اميّة - فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل ، أعلى عهدي يكونون قال : لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك . فتلبث بذلك عشرا ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ثمّ لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثمّ ملك الفراعنة ، وأنزل تعالى في ذلك إِنّا أنَزْلَنْاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) يملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 172 ، سنة 83 . ( 2 ) الاسراء : 60 . ( 3 ) القدر : 1 - 3 .